الشيخ السبحاني

438

رسائل ومقالات

الطائفة الساعية في نظر الأُخرى ربما تصرفها ولم تدرك بغيتها . ونحن إنّما نؤكد على ذلك ، لأنّ أكثر أصحاب المقالات وكتاب تاريخ العقائد استقوا معلوماتهم عن الطوائف الأُخرى من الأفواه دون تحقيق ولا تثبُّت إلى أن مضى جيل وأجيال على هذه الكتابات فأصبحت حقائق راهنة ، وبالتالي اتسع الشقاق وصارت مثاراً للمطاعن . وها نحن نشير إلى بعض هذه المسائل التي نود أن يبحث عنها المؤتمر في المناسبات الآتية بشرط أن تسود الموضوعية عليه ، فعندئذٍ يتخطى المؤتمر كثيراً من العقبات الواقعة في طريق التقريب وهذه المسائل تتراوح بين ما صحت نسبتها إلى الطائفة وبينما افتريت عليهم وهم براء منها براءة يوسف وأخيه من السرقة ، وإليك البيان : 1 . البداء القول بالبداء من عقائد الشيعة ، وقد رووا عن أئمتهم : ما عُبِدَ اللَّه بشيء مثل البداء . « 1 » وغير خفيّ على العارف باللغة العربية انّ البداء هو الظهور بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل ، وعند ذاك كيف تصح نسبة البداء إليه سبحانه مع سعة علمه ؟ وانّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، ومن المعلوم انّ البداء بهذا المعنى باطل بالضرورة - ومع ذلك - فكيف يعد البداء من صميم عقائد تلك الفرقة التي بذلت جهودها في تنزيه الحقّ عن كلّ ما لا يليق به ؟ ويزيد العطش لدراسة هذه المسألة إذا وقفنا على وجود توصيف اللَّه سبحانه بالبداء في الصحاح . وقد روى البخاري : عن أبي هريرة انّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّ ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا للَّه أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً ، فأتى

--> ( 1 ) . الكليني : الكافي : 1 / 146 ، باب البداء ، الحديث 10 .